محمد بن جرير الطبري

159

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : حدثنا عثمان بن عبد الحميد أو ابن عبد الرحمن الحراني الخزاعي أبو عبد الرحمن ، قال : حدثنا إسماعيل بن راشد ، قال : بايع الناس الحسن بن علي ع بالخلافة ، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد على مقدمته في اثنى عشر ألفا ، واقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكين ، فبينا الحسن في المدائن إذ نادى مناد في العسكر : الا ان قيس بن سعد قد قتل ، فانفروا ، فنفروا ونهبوا سرادق الحسن ع حتى نازعوه بساطا كان تحته ، وخرج الحسن حتى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن ، وكان عم المختار بن أبي عبيد عاملا على المدائن ، وكان اسمه سعد بن مسعود ، فقال له المختار وهو غلام شاب : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : توثق الحسن ، وتستامن به إلى معاوية ، فقال له سعد : عليك لعنه الله ، اثب على ابن بنت رسول الله ص فأوثقه ! بئس الرجل أنت ! فلما رأى الحسن ع تفرق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح ، وبعث معاوية اليه عبد الله بن عامر وعبد الرحمن ابن سمره بن حبيب بن عبد شمس ، فقد ما على الحسن بالمدائن ، فأعطياه ما أراد ، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسه آلاف الف في أشياء اشترطها [ ثم قام الحسن في أهل العراق فقال : يا أهل العراق ، انه سخى بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبى ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي ]